خبر ترويجي لطبيب بقالب إعلاني يخالف معايير النشر الصحفي

خبر ترويجي لطبيب بقالب إعلاني يخالف معايير النشر الصحفي

  • 2026-03-09
  • 12

عمّان 8 آذار (أكيد)- يُعدّ دمج المحتوى الإعلاني بالمادة التحريرية دون الإفصاح الواضح عنه استغلالًا لثقة الجمهور بوسائل الإعلام بنشر المعلومات غير المؤكّدة والإعلانات المدفوعة على أنَّها حقائق. كما يمثل هذا السلوك تجاوزًا صريحًا لميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب الفصل التام والواضح بين الخبر والإعلان، ويعرّض الوسيلة الإعلامية للمسؤولية المهنية نتيجة الإخلال بواجباتها تجاه الجمهور.

وسيلة إعلام محلية نشرت خبرًا بعنوان: "في اليوم العالمي لمكافحة السمنة .. الطبيب الإنسان والنطاس البارع ... (Number one) عالميًا صُنع في الأردن …".[1] النص يتضمن عددًا من المخالفات المهنية والقانونية، والتي تقرّبه من الإعلان والدّعاية الطّبيّة أكثر من كونه خبرًا صحفيًا.

يروج النص لطبيب ومركز طبي بالقول: "واجهة طبية اختصاصية أولى"، و"رقم واحد في الوطن العربي"، و"علامة طبية فارقة"، هذه عبارات دعائية لا تتوافق مع المعايير المهنية للخبر، فالخبر ينقل المعلومات بدقة وموضوعية، في ما يسعى الإعلان للترويج لسلعة أو خدمة ما، واستخدام هذه الصيغة يخالف المادة (17) من ميثاق الشرف الصحف،[2] والتي تؤكد عدم جواز الخلط بين المادة الإعلانية والمادة التحريرية، ووجوب الفصل بين الرأي والإعلان.

افتقر النص  لعنصر الدقة والموضوعية الذي يلزم الصحفي بتجنب المبالغة أو الادّعاءات غير المثبتة، حيث قُدمت وجهة نظر واحدة تمجّد الطبيب بالقول: "ليجيء اسم الدكتور ... واجهة طبية اختصاصية أولى"، بادّعاء تفوّق مطلق دون مصدر علمي أو تصنيف معتمد أو عرض رأي جهات أخرى أو خبراء مستقلين في المجال تؤكد أو تدحض هذا التقييم، وبغير ذلك، فإننا أمام ما يمكن اعتباره ترويجًا مباشرًا واستخدامًا لصيغة تفضيل غير مثبتة.

لقد استخدم النص لغة إنشائية مبالغًا بها من مثل: "الأعقد في العالم"، و"عجزت عنها مستشفيات كبرى"، و"الأول عالمياً"، وهذا ادّعاء غير موثّق يتضمن مقارنة مع مستشفيات عالمية دون دليل أو مصدر أو تقييم علمي لجهة مستقلة. فالصحافة المهنية تتطلب لغة موضوعية قائمة على الحقائق، وتبتعد عن التهويل والمبالغة بتقديم الأشياء كما هي دون تضخيم، والتركيز على الفائدة الفعلية بما يكفل مبدأ المصداقية وعدم التضليل بإطلاق أحكام تفوق دون دليل.

غابت المصادر الموثوقة والدراسات والإحصاءات التي تثبت الادعاءات  التي وردت في النص من أنّ الأردن هو "الأول في علاج السمنة"، و"أن العمليات التي يجريها الطبيب"، "قلّ مثيلها في العالم"، مستخدمًا صياغة دعائية ترويجية لا تتوافق مع موضوعية اللغة الصحفية وتخالف نص المادة (9) من ميثاق الشرف الصحفي التي تنص على عدم نشر معلومات غير مؤكدة تستهدف أغراضًا دعائية بما في ذلك الصور والمقالات والتعليقات.

يجد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن هذا النص أقرب لمادة ترويجية دعائية لطبيب ومركز طبي منه لخبر صحفي مهني، ويخالف مبادئ الموضوعية والحياد والتحقّق من المعلومات، والفصل بين الإعلان والمحتوى التحريري، وقد يعرّض الوسيلة الإعلامية للمساءلة المهنية وربما القانونية إذا اعتُبر إعلانًا طبيًا غير مرخّص.