قراءة مهنية في أحد أنماط التغطية الصحفية لقصص الجرائم المترجمة

قراءة مهنية في أحد أنماط التغطية الصحفية لقصص الجرائم المترجمة

  • 2026-03-27
  • 12

عمّان 26 آذار (أكيد)- شرين الصغير- نشرت إحدى الوسائل الإعلامية المحلية مادة صحفية تتناول تفاصيل جريمة وقعت بين أم وابنها، وفي إطار رصد الممارسات المهنية، يُلاحظ أن المادة اعتمدت عنوانًا غير محدد جغرافيًا، هذا الغياب للمكان في العنوان قد يوحي للقارئ المحلي للوهلة الأولى بأن الحدث وقع في الأردن، ما قد يتسبب في إثارة القلق المجتمعي، في حين تقتضي المعايير المهنية، خاصة في أخبار الجرائم والحوادث، تقديم عناوين واضحة ودقيقة تضع المتلقي في السياق المكاني والزماني الصحيح منذ اللحظة الأولى، لتجنب أي التباس أو تأويل غير دقيق.[1]

وفيما يتعلق بمحتوى الخبر، تضمنت المادة الصحفية تفاصيل دقيقة حول طريقة ارتكاب الجريمة والأدوات المستخدمة وحالة الضحية، بينما توصي المعايير الأخلاقية لتغطية الحوادث بضرورة تجنب الإغراق في الوصف العنيف، والاكتفاء بالمعلومات الأساسية التي تخدم السياق الإخباري وتوضح طبيعة الحدث، وذلك لأن تقنين هذه التفاصيل يحمي الجمهور من التعرّض لمحتوى قد يؤذي المشاعر الإنسانية، ويحافظ في الوقت ذاته على احترام كرامة الضحايا، مبتعدًا عن أساليب الجذب التي قد تعتمد على إثارة العاطفة.

من جانب آخر، يُظهر التحليل المهني للمادة غيابًا لعنصر القيمة الإخبارية، والذي يُعدّ معيارًا أساسيًا في انتقاء المواد الصحفية، فالخبر يتناول تفاصيل جريمة وقعت في الخارج وانتهت فصولها قانونيًا قبل عدة سنوات. وعليه، فإنّ إعادة نشرها عبر منصة محلية لا يقدّم أيّ إضافة إخبارية أو معرفية تهم الجمهور المتلقي. وتوصي الممارسات المهنية الفضلى بأن يرتبط اختيار الأخبار المترجمة أو الخارجية بقيمة إخبارية ملموسة، كأن تتقاطع مع اهتمامات المجتمع المحلي أو تقدّم محتوى يُثري وعي القارئ، مع ضرورة تجنب استهلاك المساحات الإخبارية في سرد تفاصيل حوادث بعيدة زمانيًا ومكانيًا ولا تحمل أيّ أهمية أو أثر يذكر على السياق المحلي.

فضلًا عن ذلك، تُعد التغطيات الصحفية لقضايا الجرائم من أكثر المواد التي تتطلب دقّة وحساسية عالية داخل غرف التحرير، فتسليط الضوء على هذه الملاحظات المهنية يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي وتعزيز الممارسات الفضلى، والتذكير بأهمية الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وبين الالتزام بمعايير الدقّة والشفافية، فالصحافة الرصينة تبني جسور الثقة مع جمهورها من خلال تقديم رسالة إعلامية واضحة، وموثّقة وتحترم وعي القارئ بعيدًا عن أي مبالغات.

ويشدّد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) على وجوب التزام وسائل الإعلام بدعوة ميثاق الشرف الصحفي لأن تكون عناوين الأخبار معبّرة بدقة وأمانة عن المحتوى.  وفي الحالة التي نحن بصددها، فإن هذا يعني تجنب خلق انطباع لدى العديد من المتلقين التي يكتفون بقراءة العناوين بوقوع جريمة محليًا لا أساس لها.