من خبر إلى "عريضة احتجاجية": مخالفات مهنية في تغطية قرار إلغاء الشامل

من خبر إلى "عريضة احتجاجية": مخالفات مهنية في تغطية قرار إلغاء الشامل

  • 2026-03-10
  • 12

عمّان 10 آذار (أكيد)- رغم أهمية قيام وسائل الإعلام بنقل القضايا الأكثر تماسًا بحياة الناس، إلّا أنّ بعض تغطياتها تقع في فخ الانفعال العاطفي والتقييمات التي يمكن أن تؤثر في دقّة الخبر وحياديّته، ما يثير التساؤلات حول مراعاة الشروط المهنية والقانونية وتأثيرها على مصداقية وسائل الإعلام.

 وسيلة إعلام محلية نشرت خبرًا حول قرار مجلس التعليم العالي إلغاء امتحان الشامل، ورفع معدلات التجسير[1] بعنوان: (طلاب الكليات يفتحون ملف "إلغاء الشامل" وقيود التجسير .. أحلام تضيع)،[2]فوقعت في مخالفات مهنية أثّرت على بنية الخبر.

 اعتمد الخبر بالكامل على وجهة نظر واحدة للطلبة المفترض تضرّرهم من القرار دون إيراد ردّ الجهات الأخرى صاحبة المصلحة، مثل: وزارة التعليم العالي،  التعليم العالي، الكليات أو الجامعات المعنية، مخالفًا بذلك قاعدة التوازن في عرض المادّة الصحفية.

تضمن الخبر عشرات الشهادات الفرديّة لطلبة بدل المصادر المتعدّدة التي تثري الخبر وتوضح وجهات النظر، مثل مقابلات مع مسؤولين وصنّاع قرار وخبراء، صورة القرار الرسمي، بيانات حكومية، أرقام أو إحصاءات رسمية، ما جعل من الخبر منبرًا لنقل الآراء الشخصية واستجلاب تعاطف الجمهور بعرض هذا الكم من آراء الطلبة، فجعل النص بمثابة "عريضة احتجاجية" في قالب إخباري، ما يضعف مهنية الخبر، ويجعل منه نشرة دعائية لوسيلة الإعلام..

سيطر على الخبر الخلط بين الخبر والرأي الشخصي، مبتعدًا عن اللغة الصحفية ذات  الأسلوب الموضوعي، الموجز، والواضح الذي يهدف لنقل الحقائق للجمهور بأسلوب مباشر (من، ماذا، متى، أين، لماذا؟) بعيدًا عن اللغة الشخصية الانفعالية كالتي وردت في النص: "القرار الظالم"، و"نسف جهود الطلاب"، "عقوبة أكاديمية"، و"قتل المواهب".

تعمّد الخبر التهويل والمبالغة باستخدام عبارات مثل: "إقصاء المئات من حقهم"، و"نسف الجهود في لحظة واحدة"، و"سجن المعدل" دون تقديم أدلة رقمية أو بيانات موثقة أو احصاءات لأعداد الطلبة، ما يخالف معياري الوضوح  والدقّة.

 لم يوضّح الخبر نص القرار الرسمي بإلغاء امتحان الشامل، وتاريخ صدوره، والجهة التي أصدرته، وتفاصيل معدلات التجسير الجديدة. كما أن الخبر لم يسعَ  إلى تقديم رأي الجهة صاحبة القرار في مسوّغات القرار.

ذكر الخبر أكثر من 40 اسمًا لطالب وطالبة عرضوا المشكلة التي تسبّب بها القرار لهم، مع تفاصيل تتشابه هنا أو هناك، وقد فات  الخبر أن يُجري تصنيفًا للشكاوى التي جرى عرضها، بما يقدّم ملخّصًا مفيدًا للقارىء، وحوّل الخبر الصحفي إلى ما يشبه العريضة الطلابية، رغم أن العرائض تتضمن شرحًا للمشكلة واقتراحات أو مطالبات بحلول محدّدة.

كما أنّ الخبر لم يوضّح كيف تم الوصول إلى هؤلاء الطلبة وجمع هذه الشكاوى، وهذا يضعف موثوقية الخبر الصحفي.

تضمن الخبر اتّهامات لمؤسسات تعليمية مثل: "وجود أخطاء تقنية في الامتحانات"، و"سوء الإعداد الفني"، و"تحميل الكليات مسؤولية الأعباء المالية"دون منح هذه المؤسسات حق الرد، ما قد يندرج ضمن النشر غير المتوازن، واحتمال الإساءة لسمعة هذه المؤسسات.