رأس مال شركة إنتاج الأمونيا الخضراء لا يُعد وحده مؤشرًا للحكم على جدية المشروع(تحقق)

رأس مال شركة إنتاج الأمونيا الخضراء لا يُعد وحده مؤشرًا للحكم على جدية المشروع(تحقق)

  • 2026-05-11
  • 12

محتوى مضلل

عمَّان 11 أيّار (أكيد)- سوسن أبو السندس

القصة:

بعد الإعلان عن توقيع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن، شهدت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تداولًا واسعًا لمعلومات وتساؤلات تتعلق بالمشروع، وتركز الجدل حول رأس مال الشركة المنفذة.[1]

واستنكر رواد منصات التواصل الاجتماعي توقيع اتفاقية لمشروع تُقدّر كلفته بنحو مليار دولار مع شركة يبلغ رأس مالها المسجل خمسة آلاف دينار فقط، معتبرين أن ذلك يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على تنفيذ مشروع بهذا الحجم.

 

التحقق:

عاد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى المعلومات المنشورة على المواقع الإلكترونية للجهات المطورة للمشروع، والتي أظهرت أن شركة Jordan Green Ammonia أُنشئت كشركة غرض خاص (SPV) بهدف إدارة المشروع واستكمال ترتيباته التنفيذية والتمويلية.[2]

ويُجدر الإشارة إلى أن مشاريع البنية التحتية والطاقة لا تنفذ عادة بشكل مباشر من خلال الشركة الأم، بل يتم إنشاء شركة خاصة بالمشروع تُعرف بـ شركة الغرض الخاص ((SPV – Special Purpose Vehicle، وهي شركة تُستحدث لاستكمال الترتيبات القانونية والإدارية والتمويلية المرتبطة بالمشروع. [3]

وبما أن هذه الشركات تكون مستحدثة أصلًا، فإن رأس مالها المسجل يبدأ في كثير من الأحيان بمبالغ منخفضة نسبيًا، إذ لا يكون الهدف تمويل المشروع كاملًا وإنما يتم تأمين التمويل الفعلي لاحقًا عبر البنوك والمستثمرين والصناديق التمويلية والشركاء الاستراتيجيين.

وبناءً على ذلك، فإن قيمة رأس المال المسجل للشركة لا تُعد وحدها معيارًا كافيًا للحكم على جدية المشروع أو القدرة على تنفيذه، رغم أن ذلك لا يلغي حق الرأي العام في معرفة تفاصيل التمويل والضمانات والشركاء وآليات التعاقد.

ويُعد موعد الإغلاق المالي (Financial Close) هو المؤشر الأهم في هذا النوع من المشاريع، والذي يعني اكتمال اتفاقيات التمويل واعتماد البنوك والممولين وتقديم الضمانات والكفالات اللازمة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وبحسب المعلومات المعلنة حول المشروع فإن الجهات المطورة تستهدف الوصول إلى الإغلاق المالي خلال أيلول 2027، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل التنفيذ والتشغيل التجاري المتوقعة في عام 2030. [4]

وفي السياق ذاته، ردّ وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة عبر وسيلة إعلامية بأن الحكومة لا تنظر إلى قيمة رأس المال المسجل فقط، بل إلى قدرة المستثمر الفعلية وخبرته والعقود التي وقعها وحجم الإنفاق الذي ضخه في الدراسات والتطوير، مشيرًا إلى أن الشركة المطورة للمشروع أنفقت أكثر من 10 ملايين دولار حتى الآن ضمن مراحل التطوير والدراسات الفنية والبيئية، مؤكدًا أن عقد استئجار الأراضي يصبح لاغيًا في حال عدم التزام المستثمر بتنفيذ المشروع وفق البرنامج الزمني المحدد. [5]

وبناءً على ذلك، فإن تقديم رأس المال المسجل باعتباره دليلًا حاسمًا على عدم جدية المشروع يُعد معلومة مضللة وغير مكتملة، لأنها تغفل طبيعة آليات التمويل المتبعة في مشاريع الطاقة الكبرى.