رفع رسوم أم تخفيضها … عدم دقة في التغطية الصحتباين في تغطية "معدل الأحوال المدنية": عناوين توحي بفرض غرامات والقرار يتجه للتخفيض

رفع رسوم أم تخفيضها … عدم دقة في التغطية الصحتباين في تغطية "معدل الأحوال المدنية": عناوين توحي بفرض غرامات والقرار يتجه للتخفيض

  • 2026-04-20
  • 12

عمًان 15 نيسان (أكيد)- لقاء حمالس- تداولت وسائل إعلام عدة محلية، وعدد من مواقع التواصل الاجتماعي خبرًا يفيد بأن مجلس النواب أقرّ غرامات على فقدان الهوية الشخصية ودفتر العائلة، وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا بين المتابعين، خاصة مع صياغات إعلامية حملت دلالات توحي بفرض أعباء مالية جديدة على المواطنين.[1][2][3]

تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الخبر، وبالعودة إلى نص مشروع القانون المعدل لقانون الأحوال المدنية لسنة 2026، تبيّن أن هذا الطرح لا يعكس حقيقة القرار بشكل دقيق، إذ إن ما أقرّه مجلس النواب يتمثل في تعديل القيم المالية المرتبطة بفقدان الوثائق الرسمية من خلال تخفيضها، وليس فرض غرامات جديدة كما أوحت بعض العناوين المتداولة.[4]

فقد نصّت التعديلات على شطب القيم السابقة والاستعاضة عنها بقيم أقل، حيث جرى تخفيض الغرامة المفروضة عند فقدان الهوية أو دفتر العائلة لأول مرة من 30 دينارًا إلى 15 دينارًا، بينما في حال تكرار فقدان الوثائق فقد كانت الغرامة تصل إلى 100 دينار، وتم تخفيضها إلى 25 دينارًا، وهو ما يعني أن التعديل لم يتضمن فرض غرامات جديدة، وإنما اقتصر على خفض القيم المالية المعمول بها سابقًا بهدف التخفيف من الأعباء المالية على المواطنين.[5][6]

ويأتي هذا التعديل ضمن سياق أوسع يرتبط بتطوير منظومة الأحوال المدنية، لا سيما من خلال إدخال مفهوم الهوية الرقمية ومنحها حجية قانونية، بما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين بطرق إلكترونية آمنة وموثوقة.

كما يعكس التعديل توجهًا نحو تحقيق توازن بين ضبط الإجراءات الرسمية والتخفيف من الأعباء المالية في ظل الظروف الاقتصادية.

ويُظهر تحليل التغطية الإعلامية أن جزءًا من الإشكالية نتج عن الصياغة المستخدمة في العناوين، حيث تم التركيز على عبارة "إقرار غرامة" دون توضيح أن الغرامات قائمة أصلًا وتم تخفيضها، ما خلق فجوة بين مضمون الخبر والعنوان.

ورغم أن بعض المواد الصحفية تضمنت تفاصيل قانونية دقيقة في متنها، إلا أن العناوين لم تعكس هذا التوضيح، الأمر الذي ساهم في تكوين انطباع مضلل لدى الجمهور.

كما لوحظ أن عددًا من التغطيات اكتفى بنقل النصوص القانونية كما وردت، دون تقديم تفسير مبسط يوضح طبيعة التعديل وأثره الفعلي، وهو ما قد يصعّب على القارئ غير المتخصص فهم الفرق بين فرض غرامة جديدة وتعديل غرامة قائمة.

 وقد انعكس ذلك على تفاعل الجمهور، حيث ساد اعتقاد بوجود رسوم جديدة، وترافق ذلك مع ردود فعل رافضة استندت إلى فهم غير مكتمل للقرار.

وهنا يبين (أكيد)  بأن الإشكالية في هذه الحالة لا تكمن في القرار ذاته، بل في طريقة تقديمه إعلاميًا، إذ إن دقة العنوان لا تقل أهمية عن دقة المعلومة، خاصة في القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر، وهنا تبرز الحاجة إلى مزيد من الدقة والتوضيح في معالجة القضايا التشريعية.