"رسائل إنذار تصل إلى هواتف الأردنيّين" .. نقل خبري يفتقر إلى التفسير التقني لأسباب وصولها

"رسائل إنذار تصل إلى هواتف الأردنيّين" .. نقل خبري يفتقر إلى التفسير التقني لأسباب وصولها

  • 2026-03-24
  • 12

عمّان 24 آذار (أكيد)- سوسن أبو السندس- نشرت وسيلة إعلامية محلية عبر منصّاتها على مواقع التواصل الاجتماعي خبرًا يشير إلى وصول رسالة إنذار إلى هواتف الأردنيّين، وذكرت أنّها وصلت إلى سكّان الشمال تحديدًا دون توضيح الجهة المرسلة، وقد أثار ذلك الخبر تفاعلًا رقميًا بين جمهور المتلقّين، حيث أشار بعضهم إلى احتمال حدوث تشابك في الخطوط، بينما عبّر آخرون عن الخوف والارتباك نتيجة غموض مصدر الرسالة وطبيعتها.[1]

تتبّع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الخبر، وتبيّن أنّ نقل مضمون الرسالة على أنّه خبر دون التحقّق من مصدره أو سياقه، يُعدّ مخالفة مهنية وأخلاقية، الأمر الذي أسهم في تعميم حالة من القلق دون سند موثوق، مع إغفال حق الجمهور في معرفة المصدر الحقيقي للمعلومة والتمييز بين ما هو متداول وما هو مُثبت. كما غاب عن الخبر توضيح الجهة المرسلة وآلية وصول الرسالة إلى هواتف الأردنيّين، وما إذا كانت ضمن نظام رسمي أو ناتجة عن خلل تقني.

تؤكد القنوات الرسمية لدى وجود تهديد جوّي الاعتماد على صفّارات الإنذار والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة. كما دعت مديرية الأمن العام المواطنين إلى الاعتماد على البلاغات الرسمية، وبيّنت لاحقًا وجود قناة واتساب رسمية للتنبيه إلى تفعيل وانتهاء صفّارات الإنذار، ما يوضح أن الإطار التحذيري الرسمي في الأردن يقوم على قنوات معلنة ومحدّدة، لا على رسائل مجهولة المصدر يجري تداولها دون تحقق.[2]  

أظهر تحليل مضمون الرسالة المتداولة أنّها تتضمن نص إنذار بعدة لغات تشمل العبرية والإنجليزية والعربية والروسية، مع استخدام مصطلحات مثل "الدخول إلى الحيز المحمي". ويُعدّ هذا النمط مشابه لرسائل الطوارئ المعتمدة في إسرائيل عبر ما يُعرف بقيادة الجبهة الداخلية، سواء من حيث الصياغة أو التوقيت، ولا يتوافق هذا الأسلوب مع النمط التحذيري المعتمد في الأردن، والذي يرتكز على صفّارات الإنذار والتعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.

وعلى ذلك، كان لا بدّ من توضيح أنّ ما حصل كان نتيجة القرب الجغرافي أو تداخل في امتداد تغطية الشبكات الخلوية في المناطق الحدودية، وهو أمر تقني ممكن الحدوث وفق ما توضّحه مبادئ عمل الشبكات الخلوية، إلا أن الإشكالية المهنية تتمثّل في نقل هذه الحالة على أنها خبر دون توضيح هذا السياق التقني أو التحقّق من مصدر الرسالة وطبيعتها. [3]

غابت عن الخبر زاوية مهمّة تتعلّق بالسلامة الرقمية، فحين تصل إلى المستخدم رسالة مجهولة المصدر أو غير مرتبطة بجهة رسمية معروفة، فإن المسؤولية الإعلامية لا تقتصر على نقلها، بل ينبغي أن تشمل أيضًا تنبيه الجمهور إلى مخاطر التفاعل معها.

يشير المركز الوطني للأمن السيبراني إلى أنّ هجمات التصيّد الاحتيالي تستخدم الرسائل والمواقع المضلّلة لخداع الأفراد ودفعهم إلى كشف معلومات حسّاسة. كما يبيّن أنّ البرمجيّات الخبيثة قد تنتشر عبر الرسائل الاحتيالية والمرفقات أو المواقع المصابة. لذلك كان من الواجب أن تتضمن التغطية الإعلامية تنبيهًا واضحًا بعدم فتح الرسائل مجهولة المصدر، وعدم الضغط على أيّ روابط مرفقة فيها، وعدم إدخال أي بيانات شخصية إلى حين التحقّق من الجهة المرسلة عبر القنوات الرسمية. هذا البعد ليس تفصيلًا ثانويًا، بل جزء من حق الجمهور في الحماية الرقمية، خصوصًا عندما يتداخل المحتوى الأمني مع احتمالات الخداع الإلكتروني.[4]

يشير (أكيد) إلى المسؤولية الأخلاقية لوسائل الإعلام في التعامل مع المحتوى المتداول، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن والسلامة العامة، حيث لا يقتصر دورها على نقل المعلومات بل يشمل التحقّق منها وتفسيرها ووضعها في سياقها الصحيح.