تعميم الحوادث الفردية وادّعاء أنّها "ظاهرة" .. تهويل إعلامي يُغيّب الحقائق الأمنية

تعميم الحوادث الفردية وادّعاء أنّها "ظاهرة" .. تهويل إعلامي يُغيّب الحقائق الأمنية

  • 2026-01-26
  • 12

عمّان25  كانون الثاني (أكيد)- شرين الصغير -تتطلب التغطية الإعلامية للقضايا الأمنية والجرمية دقة متناهية وحذرًا شديدًا في انتقاء المصطلحات، إذ يؤدي استخدام الأوصاف التعميمية دون الاستناد إلى بيانات رقمية رسمية إلى تشويه الواقع، وخلق حالة من الفزع غير المبرّر لدى الجمهور، وهو ما يتنافى مع معايير الدقة الصحفية والمسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خبرًا نشرته وسيلة إعلام محلية عبر موقعها الإلكتروني وصفحتها على فيسبوك، بعنوان: "الاعتداء على الوجه بأدوات حادة يعاود الظهور في الشارع الأردني وسط مطالب بتشديد العقوبات"، واصفة هذه الحوادث في التعليق المرفق بأنها "ظاهرة تعود من جديد".[1]

تتمثل المخالفة المهنية في هذا المحتوى في ممارستي التهويل والتعميم، إذ أطلقت الوسيلة وصف "ظاهرة" على حوادث قد تكون فردية أو معزولة، دون الاستناد إلى أي إحصائية رسمية صادرة عن مديرية الأمن العام تثبت ارتفاع معدلات هذا النوع المحدد من الجرائم مقارنة بفترات سابقة. ومن الناحية العلمية والمهنية، لا يرتقي السلوك الجرمي لمرتبة "الظاهرة" إلّا إذا تفشى بشكل واسع ومتكرر، وأكّدته لغة الأرقام، وهو العنصر الذي غاب تمامًا عن الخبر.

كما استخدمت الوسيلة الإعلامية مصادر جماعية مجهولة، حيث استندت في بناء فرضيتها إلى عبارات فضفاضة مثل "أفاد مواطنون"، و"اعتبر متابعون"، لتمرير أحكام قطعية بوجود تصعيد خطير وغير مسبوق، ودون أن تخبر المتلقين كيف حصلت على ما أفاد به هؤلاء المواطنون والمتابعون، في حين أنّ القضايا الأمنية تستوجب استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المختصة كالناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، أو من في حكمه، لبيان حقيقة المؤشرات الجرمية، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات العامة التي قد تكون مغلوطة أو متأثرة بإعادة نشر مقاطع فيديو قديمة أو محدودة النطاق.

ويشير (أكيد) إلى أن الإيحاء بعودة سلوكات جرمية معينة تحت مسمى "ظاهرة"، يسهم في ترويع المجتمع، ويحيل الوسيلة الإعلامية إلى مصدر للإشاعة بدلًا من كونها مصدرًا للمعلومة الدقيقة.

ويُذكّر (أكيد) بضرورة التزام وسائل الإعلام بالدقّة عند تغطية الجرائم، والفصل الواضح بين الحوادث الفردية والظواهر المجتمعية، والرجوع دائمًا للأرقام الرسمية قبل إصدار أحكام عامة تمس شعور المواطن بالأمان.