تغطية قرار حل مجالس الإدارة المحلية .. حضور رسمي وتغييب مجتمعي

تغطية قرار حل مجالس الإدارة المحلية .. حضور رسمي وتغييب مجتمعي

  • 2025-07-23
  • 12

عمّان 21 تمّوز (أكيد)- سوسن أبو السّندس- قبل انتهاء الولاية القانونية لمجالس البلديات ومجالس المحافظات، قرر مجلس الوزراء حلّ هذه المجالس في السابع من تمّوز الماضي، بدعوى وجود حزمة إصلاحية تهدف إلى تحديث تشريعات الإدارة المحلية، بحسب ما صرّح به وزير الإدارة المحلية، حيث نصّ القرار على تعيين لجان مؤقّتة لتسيير أعمال المجالس حتى موعد الانتخابات المقبلة.

أثار القرار اهتمامًا إعلاميًا كونه يتعلق بمؤسسات منتخبة، وتنوّعت التغطيات في تعاملها مع الموقف الرسمي بين الترويج لتبريرات الحكومة، وبين تناول الأبعاد القانونية والسياسية للقرار. ويهدف هذا التقرير إلى تقييم مدى التزام وسائل الإعلام بدورها الرقابي والتحليلي، وإبراز موقع الرأي العام في التغطية.

تتبّع مرصد  مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية خلال الفترة من 6 إلى 17 تمّوز، وشملت العينة المرصودة من التغطية صحفًا يومية، ومواقع إخبارية محلية وعربية، ومحطّتين تلفزيونيّتين. وجاء في نتيجة الرصد أن النسبة الأكبر من المواد الإعلامية اقتصرت على نقل الرواية الرسمية كما وردت في تصريحات المسؤولين، مع ضعف واضح في التحليل القانوني، وغياب شبه تام لأصوات المجالس المنحلّة أو المواطنين المتأثرين بالقرار.

تنوعت التغطيات بين وسائل اكتفت بالنقل المباشر للقرار، وأخرى ركّزت على المبررات التي قدّمتها الحكومة دون مساءلة، كضعف الأداء أو عدم الانسجام في عمل المجالس. وظهرت في وقت لاحق تغطيات تساءلت عن ملامح المرحلة المقبلة، لكنها لم تخُضْ بعمق في تبعات تعيين لجان غير منتخبة أو مستقبل الانتخابات المحلية. [1]

في البرامج الحوارية، استُضيفت شخصيات مؤيّدة للقرار،  وصفته بأنه "بأنه خطوة حاسمة نحو الإصلاح"، دون مداخلات مقابِلة من أطراف معارضة. في ما ظهرت أصوات ناقدة في وسائل خارجية أثارت تساؤلات حول غياب الاستشارة الشعبية وخطورة تمديد عمل لجان مؤقتة بلا رقابة ديمقراطية. [2]

التغطيات المحلية، أشار معظمها إلى المادة (34) كمرجعية في قانون الإدارة المحلية النافذ، لكنها لم تناقش توقيت استخدامها أو مدى توافقها مع مبدأ استقرار الهيئات المنتخبة. [3] [4]

كذلك استُخدمت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة مجتمع مدني، وأظهر أن 59 بالمئة من المواطنين غير راضين عن أداء المجالس، كسبب داعم للقرار لكن دون متابعه صحفية لأسباب هذا التراجع، أو فتح نقاش جماهيري حول البدائل. كما غاب التفاعل المجتمعي، ولم تُخصص مساحات لرصد آراء القواعد الانتخابية المتأثرة.

تضمنت التغطيات في جانب منها تضاربًا في المعلومات، مثل الحديث عن إعداد معايير اختيار رؤساء اللجان، لكن وسائل الإعلام لم تتابع كيف طُبّقت هذه المعايير،  أو ما إذا كانت قد نُشرت رسميًا دون الإعلان عنها، إضافة إلى غياب جدول زمني واضح للانتخابات المقبلة. كما لم توضّح وسائل الإعلام آليات الرقابة على عمل اللجان خلال الفترة الانتقالية.

يشير (أكيد) إلى أن غياب إشراك الجمهور في التغطية الإعلامية  أدى إلى تقديم معالجة ناقصة لقرار بحجم حل المجالس المنتخبة، حيث بقي الجمهور في موقع المتلقي دون إشراك فعلي، ما ترك مدى التقارب أو التباعد بين القرار السياسي والرأي العام دون اختبار.