ثلاث جرائم قتل أسرية في أسبوع واحد .. تغطية إعلامية تميل إلى الإثارة

ثلاث جرائم قتل أسرية في أسبوع واحد .. تغطية إعلامية تميل إلى الإثارة

  • 2026-03-11
  • 12

عمّان 11 آذار (أكيد)- عُلا القارصلي- شهد العام الأخير تصاعدًا مقلقًا في مؤشرات جرائم القتل الأسري، وهو ما يضع المجتمع أمام تحديات أمنية واجتماعية جسيمة، ومع هذا الارتفاع برزت حاجة ملحة لتعزيز دور وسائل الإعلام كمنصة للتوعية والوقاية، إلا أن تغطية الجرائم الأخيرة التي وقعت في الأردن تشير إلى فجوة واضحة بين الواجب الأخلاقي للإعلام وبين الممارسة الواقعية، حيث ما زالت الإثارة الصحفية تتصدر المشهد على حساب المحتوى الرصين.[1]

خلال الأسبوع الأول من شهر آذار 2026، استيقظ المجتمع الأردني على وقع ثلاث جرائم أسرية هزت الرأي العام: زوجة تطعن زوجها، أب يقتل ابنه، وحفيد يخنق جدته. وبدلًا من أن تكون هذه الحوادث منطلقًا لنقاش وطني حول الصحة النفسية أو الضغوط الاجتماعية أو آليات الوقاية من العنف داخل الأسرة، لاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) انجراف وسائل إعلامية نحو عناوين صادمة لا تراعي المعايير المهنية.

فقد أظهرت متابعة التغطيات الإعلامية للجرائم الثلاث، وقوع وسائل إعلامية في جملة من الأخطاء المهنية، أبرزها الآتي:

أولًا: الإثارة والدراما الإعلامية، حيث استخدمت بعض الوسائل عناوين مشحونة بالعاطفة أو الصدمة بهدف زيادة نسب المشاهدة والتفاعل، ما يحوّل الجريمة إلى مادة جذب رقْمي بدلًا من التعامل معها كقضية اجتماعية حساسة.

ثانيًا: التركيز على أداة الجريمة وطريقة ارتكابها في العناوين والمتون الخبرية، وهو أسلوب قد يُسهم في تطبيع مشهد العنف أو نشر ثقافة الجريمة بشكل غير مباشر.

ثالثًا: انتهاك قرينة البراءة، إذ لجأت بعض التغطيات إلى وصف المشتبه بهم بـ "القاتل" أو "المجرم" قبل صدور أحكام قضائية قطعية، وهو تجاوز قانوني ومهني يتعارض مع المبادئ الأساسية للعمل الصحفي.

رابعًا: نشر تفاصيل خاصة غير مبرّرة تتعلق بحياة الضحايا أو عائلاتهم، وهي معلومات لا تخدم المصلحة العامة بقدر ما تمس خصوصية العائلات المتضرّرة وتفاقم معاناتها.

وتشير الدراسات الإعلامية الحديثة إلى وجود فجوة في المعالجة الصحفية لقضايا العنف الأسري، حيث يطغى الطابع الإخباري السريع على الدور التوعوي والتحليلي للإعلام. ونتيجة لذلك، قد تتحوّل الضحية في بعض التغطيات إلى رقم في خبر عاجل أو مجرد عنصر لجذب الانتباه عبر عناوين مثيرة. وبناء على نتائج الدراسات، يدعو (أكيد) وسائل الإعلام إلى الالتزام بما يلي: [2]

أولًا: الالتزام بميثاق الشرف الصحفي الذي يدعو للحدّ من نشر تفاصيل الجرائم الأسرية أو أساليب ارتكابها، وتجنب العناوين المثيرة أو الصادمة التي تحوّل المأساة العائلية إلى مادة للإثارة الإعلامية.

ثانيًا: تجنب تقديم مرتكب الجريمة بصورة تراجيدية أو تبريرية، بحيث لا يتم تصويره كبطل درامي أو ربط الجريمة بظروف قد تُفهم على أنها تبرير للعنف داخل الأسرة مثل الفقر.

ثالثًا: الالتزام بالمصطلحات القانونية الدقيقة عند تناول الجرائم الأسرية، مثل استخدام وصف "المشتبه به" أو "المتهم" بدلًا من "المجرم" أو "القاتل"، إلى حين صدور حكم قضائي قطعي.

رابعًا: إدراج معلومات مساندة للضحايا ضمن التغطيات المتعلقة بالعنف الأسري، مثل أرقام مديرية حماية الأسرة أو خطوط الدعم النفسي، بما يسهم في توجيه الضحايا أو المعرضين للخطر إلى جهات المساعدة.

خامسًا: الاستعانة بالخبراء والمتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس لتحليل ظاهرة العنف الأسري وتفسير أسبابها، بدلًا من الاكتفاء بنقل روايات شهود العيان أو تفاصيل الجريمة.

سادسًا: احترام كرامة الضحايا وعائلاتهم من خلال الامتناع عن نشر صورهم أو تحديد أماكن سكنهم بدقة، حفاظًا على خصوصيتهم وتجنب الوصمة الاجتماعية التي قد تطال أفراد الأسرة.